العلامة الحلي

403

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فالثّلث الباقي للموصى له - وبه قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي « 1 » - لأنّ الباقي كلّه موصى به ، وقد خرج من الثّلث ، فاستحقّه الموصى له ، كما لو كان شيئا معيّنا . ولو وصّى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقّا ، فليس له إلّا ثلث الباقي - وبه قال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي « 2 » - لأنّه لم يوص له من الباقي بأكثر من ثلثه ، وقد شرّك بينه وبين ورثته في استحقاقه . والأصل في ذلك أنّ للمورّث أن يوصي بثلث ماله إن شاء شائعا ، وإن شاء معيّنا في شيء يكون قدره ثلث المال ؛ لأنّ الورثة حقّهم متعلّق بالقدر دون العين ، فإنّه لو باع جميع ماله في مرضه بثمن مثله ، لم يكن للورثة الاعتراض ، وإنّما يعترضون في المحاباة . وما قلناه مذهب عامّة الفقهاء . وقال أبو ثور وزفر : إنّه إذا أوصى بثلث عبد أو ثوب ذكر أنّ جميعه له ، وادّعى آخر ثلثيه وأقام على دعواه بيّنة ، يكون له ثلث الثّلث - وبه قال بعض الشافعيّة « 3 » - لأنّ الثّلث الذي وصّى له شائع في جميع العبد ، فإذا خرج ثلثاه مستحقّا بطل ما وصّى به منهما ، وبقي ما كان شائعا في الثّلث ،

--> ( 1 ) الأم 4 : 91 ، مختصر المزني : 144 ، الحاوي الكبير 8 : 263 ، نهاية المطلب 11 : 230 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 462 ، حلية العلماء 6 : 89 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 96 ، البيان 8 : 178 - 179 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 137 ، روضة الطالبين 5 : 191 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 238 ، عيون المجالس 4 : 1972 / 1408 ، المغني 6 : 622 ، الشرح الكبير 6 : 563 . ( 2 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 97 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 138 ، روضة الطالبين 5 : 191 ، المغني 6 : 622 ، الشرح الكبير 6 : 563 ، الفتاوى الولوالجيّة 5 : 370 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 96 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 138 ، روضة الطالبين 5 : 191 .